السيد علي الحسيني الميلاني

162

تحقيق الأصول

بالجزء الآخر « 1 » . وقيل : المقصود هو الملازمة العرفيّة ، لأن الدليل الدالّ على التعبّد بالواقع وتنزيل المؤدّى منزلته ، يدلّ عرفاً بالالتزام على تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي « 2 » . وقيل : المقصود هو الملازمة العرفيّة والعقليّة معاً ، توضيحه : إنّ وفاء خطابٍ واحد وإنشاء واحد بتنزيلين وإنْ كان مستحيلًا ، إلّا أن تنزيلين بإنشاءين في عرضٍ واحدٍ يدلّ دليل الاعتبار على أحدهما بالمطابقة وعلى الآخر بالالتزام ، ليس محالًا . وهنا كذلك ، لدلالة دليل الأمارة مثلًا على ترتيب آثار الواقع مطلقاً ومنها الأثر المترتّب على الواقع عند تعلّق القطع به حتى في صورة كون القطع تمام الموضوع ، إذ لمتعلّقه دخل شرعا ولو بنحو العنوانية في جميع المراتب . وهذا التنزيل وإنْ كان يقتضي عقلًا تنزيلًا آخر ، حيث أن الواقع لم يكن له في المقام أثر بنفسه حتى يعقل التعبّد به هنا وتنزيل المؤدّى منزلة الواقع بلحاظه ، لكنه لا يقتضي عقلًا أنْ يكون المنزل منزلة الجزء الآخر هو القطع بالواقع الجعلي ، لإمكان جعل شيء آخر مكانه ، إلّا أنه لا يبعد عرفاً أنْ يكون هو القطع بالواقع الجعلي . فصون الكلام عن اللغويّة بضمّ الملازمة العرفيّة يدلّ على تنزيل آخر في عرض هذا التنزيل للجزء الآخر « 3 » .

--> ( 1 ) حاشية الشيخ عبد الحسين الرّشتي على الكفاية 2 / 20 . ( 2 ) مصباح الأصول : 41 . ( 3 ) نهاية الدراية 3 / 64 .